الشيخ عبد الغني النابلسي

44

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

قبلهم ، ثم ظهرت الباء والتاء والثاء واختلفت بالنقط ، فالنقطة الأولى نقطة زحل في حرف السماء الأولى ، والنقطتان والثلاث باقي السيارات غير القمر فإنه مجلى الشمس لا نقطة الوجود ، ثم ظهرت باقي الحروف في الأسباب الباقية وتركبت فظهرت الكلمات الطيبة والكلمات الخبيثة كما فصلته في كتابي : ( كوكب الصبح لإزالة ليل القبح ) والمراد هنا بيان الكلمات الطيبات وهي كلمات اللّه الفاضلة التي حقت على الكافرين وربما يأتي لهذا الكلام زيادة بيان في مواضع مناسبة من هذا الكتاب . ( بأحدية ) متعلق بمنزل ( الطريق ) إلى اللّه تعالى ( الأمم ) ، أي المستقيم ، وأحدية هذا الطريق اجتماع الروحانيات الفاضلة في الروح الكل المذكور ، وهو طريق اللّه تعالى لا طريق إليه غيره ، وهو في كل حقيقة كونية بتمامه ، ولهذا ورد في الحديث : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 1 » ولما كانت معرفة النفس مختلفة ظهر الاعوجاج على حسب المعرفة والمعرفة الصحيحة بإلهام من اللّه تعالى ، وهي الاستقامة في الطريق الموصل إليه تعالى . ( من المقام الأقدم ) ، أي حضرة اللّه تعالى وهو بيان للطريق الأمم حيث لا واسطة بينه وبين الحق تعالى فكان منه ، ولهذا قال تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : 85 ] ( وإن اختلفت الملل ) جمع ملة وهي الدين ( والنحل ) جمع نحلة وهي المذهب . ( لاختلاف الأمم ) فإن لكل أمة ملة تليق بهم نزلت على نبيهم فبلغهم إياها . ثم لما ماتت كل أمة نسخت ملتهم بما بعدها ، لأن المخاطبين بها كانوا مخصوصين في علم اللّه تعالى حتى ظهرت ملتنا ، والمخاطبون بها كل المكلفون من بعثة نبينا عليه السلام إلى يوم القيامة ، ولهذا لم تنسخ . ومراده بقوله : وإن اختلفت إلى آخره ، يعني : الاختلاف المذكور ولا يمنع أحدية المأخذ ، فإن استعداد المخاطبين يعطي هذا الاختلاف ، واتحاد الكاملين يعطي اتحاد الطريق والمأخذ كما قال الشاعر : عبادتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير ( وصلى ) ، أي أنزل رحمته ( اللّه ) سبحانه وتعالى ( على ممد الهمم ) جمع همة وهي الباعث القلبي المصمم على الشيء وإمداد جميع الهمم من حضرة الذات المحمدية التي هي كناية عن الروح الكل المذكور ( من خزائن ) متعلق بممد ( الجود )

--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء برقم ( 2532 ) [ 2 / 343 ] وأورده الهروي في المصنوع [ 1 / 347 ] .